منتدى الأستاذ عبد الحفيظ دحدح

منتدى الأستاذ عبد الحفيظ دحدح


 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 الأخلاق بين الذاتية والموضوعية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
aminemahmoud



المساهمات : 14
تاريخ التسجيل : 03/11/2009

مُساهمةموضوع: الأخلاق بين الذاتية والموضوعية   الثلاثاء 3 نوفمبر 2009 - 17:50

الأخلاق بين الذاتية والموضوعية


الاشكالية هل الأخلاق من صنع الذات فقط ؟

المقدمة

إذا كانت القيمة الأخلاقية ساس الحكم على الفعل الخلقي فهناك من المواقف من ترجعها إلى سلطة الذات في تحديد طبيعة الأفعال الخلقية وتقسيمها ومواقف أخرى تقول بموضوعها على أساس مشاركة المجتمع في صنعها أي نابعة من السلطة الاجتماعية ومنه نقف عند الاشكالية التالية هل القيمة الأخلاقية ذاتية أم تتعدى إلى الإطار الاجتماعي ؟.

التوسيع

الأطروحة الاولى القيمة الأخلاقية ذاتية

يرى أنصار الأطروحة آن القيمة الأخلاقية ذاتية ؛ والذاتية تعني ما يخص الشخص وحده انطلاقا من تفكيره الذاتي ؛ أي اعتاد على أن يجعل أفكاره مبنية على شعوره ؛ وذوقه وعلى هذا الأساس فهي ذاتية .
ويبرهن أنصار الأطروحة على فكرتهم بحجة خاصية قبول الخير والشر وهي الحسن من الأفعال والقبيح منها فالإنسان مجبور بفطرته على فعل الخير وترك الشر فالفرد هو الوحيد الذي يحدد ذلك وكان هذا رأي بروتاغوراس
الذي كتب يقول " كل إنسان مقياس حقيقته " معنى ذلك انه لا يوجد شيء إلا ما نعتقده ونعرف الأحسن من ذاواتنا وما الفضيلة إلا كلمة جميلة وضعت لتعيش على بصر الذات ؛ حتى لا ترى الدور الذي تلعبه أنانية الأقوياء التي لا ترحم
والفضيلة ليست إلا المقدرة وقوة الجسم والعقل ويكون الخير هو إرضاء الرغبة وإشباع اللذة وكل قانون لا يفرض نفسه على الذات إلا إذا اقتنعت به وتعيش الذات وفق رغباتها لا استغلالها وتوجيهها حسب قدرات الفرد ويركز أنصار الأطروحة
على ما يرغب فيه الإنسان استجابة لرغباته العاجلة ليكون إنسانا سعيدا والمعرفة نسبية والخير والشر قيم نسبية لا يغيرها لا الزمان ولا المكان ولا تطور المجتمعات الإنسانية ومن أنصار الأطروحة نجد الفيلسوف الألماني ماكس شيلر الذي يرى أن الانفعال العاطفي هو منبع القيم الأخلاقية وليس العقل البارد المتحجر أي بإمكان الذات أن تصدر القيم الأخلاقية من ذاتها انطلاقا من انفعالاتها العاطفية تنطلق منها المحبة ومن هنا يشرع بها سلوكا ته ومن أنصار الأطروحة نجد " جون بول سارتر الذي يرى أن قيم الخير والشر يحددها الإنسان من نفسه وكتب يقول" لا يوجد احد سواي فانا الذي أقرر الخير والشر لوحدي " وكل هذا يوضح أن الإنسان يختار قيمه بنفسه وتكون الأخلاق ذاتية وليست موضوعية

نقد الأطروحة
ان القول بذاتية القيم يعني انه لكل فرد قيمه الخاصة وهو مقياسها يترتب عنها العبث بالأخلاق وتعدد الأفراد يعني كثرة القيم والنتيجة قضاء على الأخلاق

الأطروحة النقيض القيمة الأخلاقية موضوعية

يرى أنصار الأطروحة أن الإنسان لم يكن ليعرف الخير والشر ويميزهما لولا انخراطه في فلك المجتمع الذي يخلق قيما للكل ؛ فالمجتمع هو منبع القيم الأخلاقية
ويبرهن أنصار الأطروحة على فكرتهم بحجة أن القيمة الأخلاقية موضوعية وليست من صنع المجتمع فالأخلاق يكتسبها الفرد من مجتمعه ويؤمن بها ويرعاها في سلوكه وتصدر عن سلطة متعالية وهي سلطة الضمير الجمعي الذي يتجاوز كل الضمائر الفردية الذي يجسد وجود المجتمع وهذا مايراه الفيلسوف اميل دوركايم الذي يرى ان القيم الأخلاقية ليست نابعة من الضمير الفردي ؛ وإنما ينمو من الفسيولوجية الاجتماعية وهي إرادة تتألف من جميع الإرادات الفردية والحياة الجماعية هي التي تدفع إلى تجاوز المستوى البيولوجي والتحرر من القيود الطبيعية والتخلي عن مصالح الأنانية في سبيل بلوغ غايات أخلاقية وروحية تعلو فوق مطالب الغريزة وهكذا يستقي الإنسان حل واجباته الأخلاقية من الوسط الاجتماعي الذي يحيا فيه . والأخلاق ليست مجردة أو مثالية وإنما تعيشها المجتمع ويفرضها فرضا على الكل ؛ ويضيف أنصار الأطروحة حجة أخرى فيها تأكيد على رؤية الناس يتألمون فلا بد من العطف الذي يمنع التوحش ؛ فالعاطفة العامة التي توحد بين الذات المتألمة والذات المشفقة وكان هذا رأي جون جاك روسو الذي يؤكد أن المشاعر الطيبة تهدينا الى الطريق الصحيح ؛ وتجاوز النفاق واستئصال الحسد والكبرياء ومهما يكن فبعض النظم الاجتماعية قد أفسدت طبيعة الإنسان الذي ولد حرا وخيرا وفي هذا الصدد يقول "روسو " أيها الضمير ؛ أيها الضمير أنت غريزة إلهية وصوت سماوي خالد ومرشد أمين لكائن جاهل محدود ولكنه ذكي وحر ؛ أنت حاكم لا يخطئ حكمه على الخير والشر "

ونفس الشيء يؤكد عليه فرويد على أن الإنسان تسيطر عليه مجموعة من الغرائز أهمها غريزة الليبدو الذي يسعى إليها دائما إلى إشباعها وغالبا ما يكون على حساب الآخرين فلا بد من تدخل المجتمع لغرس القيم الأخلاقية التي يحملها الفرد في الأنا الأعلى وعليه الأخلاق نابعة من الضمير الجميع .

نقد الأطروحة النقيض
لانستطيع الجزم بموضوعية الأخلاق كما تقول الأطروحة فقد يكون للفرد اهتمامات خلقية خاصة لا تنصهر في الإطار الاجتماعي العام فقد يقرر الخير او الشر لوحده .

التركيب
بعد عرض الأطروحتين يتبين أن القيمة الأخلاقية ذاتية وموضوعية ؛ ذاتية لان كل فرد بإمكانه إصدار القيم الخلقية وموضوعية منصهرة في الإطار الاجتماعي الذي يحكم بخير يته أو شر القيم وهكذا فالأخلاق منبعثة من الذات تارة ومن المجتمع تارة أخرى .

الخاتمة يمكن القول في الختام أن القيم الخلقية ذاتية وموضوعية فردية وجماعية ؛ والأمر المطلوب في النهاية هو أن الإنسان يعيش داخل هذا الإطار المسمى بالأخلاق سواء شرع الأخلاق من ذاته أو من مجتمعه ، على أن يبحث لها عن أساس متين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الأخلاق بين الذاتية والموضوعية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأستاذ عبد الحفيظ دحدح :: المــــــــــــــــــــــــــواد التــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــعليمية :: الفلسـفــــــــــــــة-
انتقل الى: