منتدى الأستاذ عبد الحفيظ دحدح

منتدى الأستاذ عبد الحفيظ دحدح


 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 أما آن للجحود والتآمر أن يتوقفا ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المؤرخ
Admin
avatar

المساهمات : 41
تاريخ التسجيل : 29/08/2009
العمر : 49
الموقع : http://dahdah1.webs.com/

مُساهمةموضوع: أما آن للجحود والتآمر أن يتوقفا ؟   الثلاثاء 8 ديسمبر 2009 - 16:09

بقلم العقيد المتقاعد: محمد رمضاني


لفهم أحداث الحاضر الجارية، يستوجب معرفة حقائق التاريخ ووقائعه الماضية لأن مخاطر جهلها مضرة ومهلكة للعلاقات بين الدول والشعوب والجماعات والأفراد، وخاصة النخب التي تملك سلطة اتخاذ القرارات المصيرية. فأحداثه ودروسه تحفظ ولا تنسى، والأحكام الصادرة عن محكمته لا تقبل الطعن ولا الاستئناف!. قضاتها صارمون لا يرتشون، يمهلون ولا يهملون.


  • إن الحروب بأشكالها المختلفة لا محاذير فيها، كما يقول منظروها، وهي على أنواع: عسكرية ساخنة وسياسية واقتصادية ونفسية باردة.
  • إن الحرب النفسية تشن عادة على من يمتلك عوامل القوة بهدف تشنيج أعصابه وخفض معنوياته وتثبيط عزائمه وكسر إرادة الانتصار لديه!. فذلك عمل من أعمال شياطين الأرض وفساد من الطراز الأول، يرقى إلى مرتبة الخطيئة مثل الحرب التي خطط لها وشنها النظام المصري يومي 13 و14 نوفمبر 2009 ضد أسود الشعب الجزائري البارعين في رياضة كرة القدم والمتفوقون بصورة لا تقبل الشك والطعن.
  • إن المبادرة برشق أعضاء الفريق الوطني الجزائري بالحجارة وشتمهم وتهديدهم وحصار أنصارهم وهم ضيوف لدى مصر، بالعاصمة التي شيدها قائدهم العظيم جوهر الكتامي، سماها القاهرة، التي أضحت في عهد الرداءة "المقهورة" والعاصمة الثانية للقومية الاسرائيلية، وتحولت أم الدنيا إلى بائسة المعمورة والأم الراعية لمصالح قوى الظلم والبغي والانحطاط الأخلاقي، المجبولة على العنف الأكثر دموية في تاريخ البشرية.
  • إن الجحود الذي مارسته النخب المصرية منذ العهود الغابرة بطمس مساهمات الجزائريين في بناء حضارة بلادهم خلال عصور ما قبل التاريخ، والقديمة والوسطى والحديثة والمعاصرة وحتى الحالية، يبعث على التأفف والضيق، والتي مارست في كتاباتها الصمت نحو تلك الانجازات الباهرة الجديرة بالتنويه والإشادة.
  • أما المؤامرات وأعمال الغدر التي طبقها الحكام المصريون عبر عصور التاريخ ضد الجزائر، فيشيب لها الولدان، وتتقزز لها حواس من يطلع عليها، فيصاب بالغثيان والدوار لبشاعتها؟.
  • عندما كنا نتابع الدراسة بجامعة الجزائر في أواخر ستينيات القرن الماضي، كان من ضمن أساتذتنا مصريون ركزوا في كل دروسهم ومحاضراتهم المقدمة لنا على التاريخ المصري القديم والوسيط والحديث. لم يشيروا لا بالتصريح ولا بالتلميح إلى مساهمة الأمازيغ الجزائريين ومشاركتهم في صنع ذلك التاريخ وبناء تلك الحضارة، جاحدين وقائع وحقائق سجلها التاريخ لا تموت ولا تمحى.
  • فلم يذكروا على سبيل المثال لا الحصر ما سجله المؤرخون بأن بعض قدماء المصريين هم من سلالة سكان الجزائر والمغرب وهذا يعود إلى الهجرة الأولى التي وقعت في عصر ما قبل التاريخ، أي في نحو 3500 سنة قبل الميلاد في اتجاهين: الأول نحو نهر النيل والثاني في اتجاه بلاد الرافدين دجلة والفرات.
  • كما أخفوا على الطلبة ما كتبه المؤرخ والفيلسوف البريطاني الكبير توينبي في كتابه تاريخ الحضارة، والذي قال فيه "كانت الصحراء الجزائرية خصبة يعيش عليها صيادون مهرة وبمرور الزمن جفت السهول وهربت الحيوانات وتصحرت الأرض ففرض التحدي على السكان، فمات فريق وصمد فريق آخر، فهاجر إلى وادي النيل، أين جففوا المستنقعات وأنشأوا المزارع وبعثوا حضارة مصر القديمة".
  • كما تجاهل أساتذتنا المبجلون كتابات المؤرخين التي أكدوا فيها "كانت هجرة قبائل الشواش الأمازيغية نحو مصر الفرعونية في القرن العاشر ق. م، فنتج عنها سيطرة شيشنق على مصر في سنة 950 ق.م، أين أسس هو وأبناؤه وأحفاده الأسرتين 22 و23 اللتان حكمتا مصر نحو ثلاثة قرون أي من سنة 945 ـ 663 ق. م".
  • وفي القرن العاشر الميلادي، تجاهل كتّاب مصر ما جسده أخلاف شيشنق من قادة قبيلة كتامة وصنهاجة لأحد أحفاد فاطمة الزهراء بنت الرسول محمد (ص)، عندما جاء فارا بجلده من المشرق إلى المغرب الأوسط وطن الأحرار، بعدما ضاقت به الأرض بما رحبت، إنه عبيد الله المهدي الذي احتضنته قبيلة كتامة الأمازيغية الجزائرية المرابطة فيما بين عنابة وبجاية واستقبل بالأحضان تقديرا من سكانها لآل البيت الأشراف فقاموا بتأسيس دولة له أسموها تبركا بجدته الفاطمية بفضل جهود وعبقرية جوهر الصقلي وزيري بن مناد وجعفر بن فلاح ونصّبوا عبيد الله المهدي كأول ملك على رأس تلك الدولة في سنة 910 م وجعلوا من المهدية بأرض المغرب الأدنى عاصمة لها بطلب منه ليكون على مشارف وطنه الأصلي!.
  • بعد ترسيخ أركان الدولة الجديدة في عهد الملك الرابع المعز لدين الله حفيد المهدي، طلب هذا الأخير من القادة الأمازيغ الثلاثة فتح مصر ونقل العاصمة إليها، مبيتا الإنتقام من أبناء عمومته بالمشرق والقضاء على الدولة العباسية ببغداد. لأنه لمس فيهم الكفاءة والمهارة والشجاعة وتأكد بأنهم قادرون على تحقيق ذلك الهدف.
  • استجاب القادة أصحاب النوايا الحسنة لطلبه وجهزوا جيشا عدده 200 ألف مقاتل وزحفوا به على مصر واستولوا عليها، أين شيد جوهر القاهرة في سنة 973 م مستوحيا اسمها من اسم كوكب "القاهر" الذي صادف طلوعه انطلاق أشغال بناء المدينة يوم 9 أوت 969 م. تولى هذا القائد تسيير شؤون الدولة الفاطمية الجديدة بمصر مدة أربع سنوات حتى قدم المعز لدين الله وبنى جوهر خلال هذه المدة جامع الأزهر سنة 975 م.
  • والمؤلم أن المتخرجين من هذه الجامعة التي شيدها أسلافنا يعيّروننا الآن بأنهم علّمونا وحرّرونا؟. وكان الكتاميون الجزائريون عصب الدولة الفاطمية في مصر والشام أي سوريا والأردن ولبنان وفلسطين. أنظر كتاب تاريخ الجزائر العام للعلامة عبد الرحمن الجيلالي ص 233 وما بعدها.
  • كرر أهل الكنانة كعادتهم ما جبلوا عليه من إنكار، بتثاقل مثقفيها ولقرون متتالية عن إبراز الدور الإيجابي الذي لعبه العالم الجزائري عيسى المنقلاتي صاحب الأيادي البيضاء على المصريين خلال القرن الثالث عشر الميلادي عندما تبوأ منصب رئاسة دار الإفتاء المصرية فيما بين سنوات 1242 ـ 1265 م الذي ظل يشرح لسكان النيل قواعد دينهم ومبادئ فقه مذهبهم السّني طيلة 23 سنة كاملة.
  • وفي القرن الخامس عشر الميلادي، أهدت الجزائر لمصر أيقونة الدول المغاربية وابنهم المشترك، مفكر السياسة الفذ وفيلسوف التاريخ وعالم الاجتماع العبقري، عبد الرحمن بن خلدون. أين فرض نفسه على أبناء هذه البلاد، وتولى فيها كرسي القضاء وبقي يمارس المهام السياسية الجسام حتى وافته المنية بها عام 1406م.
  • واصل قوم نهر النيل جهودهم في تعمية المجتمع العربي عامة، والمصري خاصة، فيما يتعلق بما أنجزه المفكر الجزائري ورجل الدين الشجاع وتجاهلوا أعماله الفكرية ومواقفه الجريئة الخالدة. إنه أصيل طولقة الهمام محمد لخضر الحسين، الذي تقلد منصب قيادة مشيخة الأزهر بقاهرة جوهر الجزائر، فيما بين سنوات 1952 ـ 1954 م. هذا الشيخ سليل الشداد العناد، سجل له التاريخ مواقف صلبة عارض بها التصرفات الخاطئة للسلطة الحاكمة حينئذ بمصر، المتمثلة في مجلس قيادة الثورة بجرأة الجزائري وعناده، عندما وقف ضد المرسوم الذي أصدره هذا المجلس المتضمن مساواة الجنسين، الذكور والإناث في الميراث. إذ أعلن بمجرد صدوره أنه سيرتدي كفنه ويستنفر الشعب الغيور على دينه، لزلزلة الحكومة المصرية، إن لم تتراجع عن اعتدائها على حكم من أحكام الله، فكان له ما أراد.
  • أما سبب استقالة هذا الشيخ المقدام من رئاسة الأزهر، فكان خلافه مع الرئيس جمال عبد الناصر نتيجة إصداره لقرار تحويل وصاية المحاكم الشرعية من الأزهر وإدماجها بالقضاء المدني بغرض تقليم وتقليص دور ونفوذ وصلاحيات أزهر جوهرة الجزائر.
  • هذا غيض من فيض جحود أولئك الذين يدعون أنهم أشقاء، وأنهم متحضرون وموضوعيون، يعلنون بأنهم ينسبون الإنجازات لأصحابها، ويطبقون عكس ما يقولون؟. بيد أن التنكر للمساهمات الحضارية والثقافية والعلمية والدينية التي شارك بها الأمازيغ المسلمون العرب الجزائريون عبر الدهور، لدعم منجزات الشعب المصري كانت هي السمة البارزة على ممارساتهم الفعلية.
  • أما الأعمال التآمرية والعدائية لأولئك الزاعمين بأنهم أخوة، ضد الجزائر منذ كانت تسمى أفريكا نسبة لأفريك بن مازيغ، مرورا بمرحلة المغرب الأوسط وتعريجا على مرحلة الجزائر وانتهاء بفترة الجمهورية الديمقراطية الحالية، فتتميز كلها بالعدوانية والتصرفات التي تدعو إلى الاستغراب والتقزز، قلما نجد لها مثيلا. تفتقر للحكمة والتبصر وتطغى عليها الحماقة فهي كما يلي:
  • دأب القائمون على إدارة شؤون المصريين منذ سالف العصور، الضلوع في تطبيق مبادرات عدوانية استفزازية ضد الجزائر. ففي القرن العاشر قبل الميلاد نسج فرعون مصر في ذلك الزمان الغابر مكيدة تمثلت في إهانة ممثل أفريكا لديه، وتقديم ذلك إثبات إخلاص للقوى المهيمنة على منطقة الشرق الأوسط لكسب ودها والتحالف معها ضد أفريكا. فكان ذلك التحدي والعدوان السبب المباشر لهجوم شيشنق زعيم قبائل الشواش على مصر والسيطرة عليها في سنة 950 ق. م.
  • اعتبر الأمازيغ الجزائريون، ذلك النصر العظيم جديرا بالتأريخ والتخليد، فجعلوا من يوم تنفيذه بداية لرأس السنة الأمازيغية، يحتفلون بها في كل حول منذ ذلك الزمن وإلى عام الناس هذا الموافق ليوم الثالث عشر من شهر جانفي من كل سنة.
  • أما الدسيسة الموالية التي حاكها المستنصر الملك الخامس المصري على عهد الدولة الفاطمية ببلاد الكنانة، ضد الدولة الجزائرية الأمازيغية الزيرية المستقلة برئاسة المعز بن باديس، حيث طبق عليها جزاء سنمار.
  • إذ أرسل هذا الملك سنة 1056 م بناء على توصية من وزيره اليازوري، أكثر من 200 ألفا من القبائل المصرية المستقرة بصعيد مصر، منهم 50 ألف مقاتل، بعد تعبئتهم وشحن عقولهم بروح الكراهية وهيج فيهم غريزة التملك وحرضهم على تدمير الدولة الزيرية، وأغراهم بالاستيلاء على أراضي سكانها وتملكها. كان غرضه التخلص من تلك القبائل المشاكسة لنظام حكمه والمثيرة للقلاقل والشغب له من جهة، والانتقام من الملك الجزائري المعز بن باديس من جهة ثانية، ومحاولة خنق دولته التي أعلن تأسيسها والانفصال بها عن الدولة الفاطمية المصرية في سنة 996م. كان سبب ذلك تحيز المستنصر لأبناء عمومته الشرقيين وكراهيته للأمازيغ، مثلما كان يفعل أسلافه وخاصة المعز لدين الله الذي أوصى عندما كان يهم بمغادرة المنصورية متوجها إلى القاهرة حيث عين بلغين بن زيري، قائد صنهاجة أميرا على المغرب الأوسط يسير شؤونه باسمه وأوصاه وألح عليه بعدم رفع السيف من على رقاب الأمازيغ والجباية عن أهل البوادي والإحسان لسكان الحواضر لأنهم من أتباع المذهب الإسماعيلي. وانحاز بذلك التعيين لقبيلة صنهاجة وتخلى عن قبيلة كتامة التي قامت الدولة الفاطمية على أكتاف أبنائها.مما أغضب قادتها وأشعل نار الفتنة بين صنهاجة وكتامة وبعد أن شعرت صنهاجة بالفخ الذي نصب لها، وعند اعتلاء المعز بن باديس عرش الدولة الزيرية بعد وفاة والده بلغين، أعلن الاستقلال فكان ذلك هو جزاء أحد أخلاف من أسس لجد والده دولة راسخة الأركان كاملة المؤسسات ونصبه كأول ملك لها.
  • وعندما حلت تلك القبائل المصرية على شكل موجات بشرية متتالية بأراضي المغرب الأوسط، نفذ مقاتلوها ما أوصاهم به المستنصر، فحاولوا الإطاحة بدولة المعز بن باديس والاستيلاء على أراضي سكانها بالقوة وإحراق الأملاك والمحاصيل وعاثوا في البلاد فسادا. فكانت أنبل أعمالهم القتل وأطيب مكاسبهم النهب، وأشرف ممارساتهم نشر الرعب.
  • فكان ذلك هو جزاء سنمار الجزائرين، الذي أهداه ملك مصر الفاطمية لأخلاف قادة كتامة وصنهاجة مؤسسي الدولتين الفاطميتين، الأولى في المغرب الأوسط والثانية ببلاد الكنانة والشام. فماذا كان رد فعل المعز الأمازيغي على هذه المؤامرة يا ترى؟. كان رد فعل سليل الشداد العناد مفاجئا وساحقا ماحقا تجسد في إبطال تبني الدولة الزيرية للمذهب الشيعي الذي نشره أسلافه من قبل في المغرب الأوسط إرضاءا لأحفاد فاطمة الزهراء، ومحى اسم الفاطميين من العملة وهدم دار المذهب الإسماعيلي وأعاد تثبيت المذهب السني المالكي الذي استمر الجزائريون يمارسون إسلامهم بناء على فقهه منذ سنة 996 م إلى يومنا هذا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://dahdah1.his-forum.com
 
أما آن للجحود والتآمر أن يتوقفا ؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأستاذ عبد الحفيظ دحدح :: المجتـــــــــــــــــــمع و المدرســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة :: السياسة-
انتقل الى: